* بقعة ُضوء ٍ*

لم يكن " شيار " وحده ممن حرمه القدر من نعمة حنان الأم وعطف الأب ، إذ كان من بين أربعة أولاد تركتهم أمهم ورحلت عنهم في وقت كانوا بأشد الحاجة إليها. تشاء الأقدار أن يعيش " شيار "  في كنف عائلة تحكمها زوجة أب متسلطة ، لا تأبَهُ إلا لأولادَ تنجبهم هيَ ، بينما إخوة " شيار "  لا يجدون إلا جدهم ـ والد أبيهم ـ الذي يناهز الثمانين وجدتهم المريضة حيث يقضون عندهما جـُلَّ الأوقات . شعر " شيار " وإخوته بالعطف من قبل جدتهم ( أم أبيهم ) لكن الخالق قد اختارها إلى جواره لتتركهم وجدَّهم والإهمال يلف مختلف جوانب حياتهم ، وبسبب من عدم اهتمام أبيهم بهم وانشغاله بالعمل خارج البيت  ومداراة زوجته الجديدة داخل المنزل ، فإن " شيار " قد ترك المدرسة في وقت مبكر .

 

 

 

 

يتمتع " شيار " بطبع هادئ ، مُـنـْـطـَويٌٍ على نفسه وخجول إلى أبعد الحدود ، لكنه كغيره من الأطفال يود أن يمارس نشاطات تفرغ من شحنات داخلية تستوطن جوانب النفس ، وفجأة وبينما كنت على جانب الطريق على سفح جبل ٍ أخلد إلى فيء نخلة  ، تعينني من حرٍّ شديد ٍ  هو فيه الطقس أيام عيد الفطر السعيد ، وإذ به يلوح قادماً على ظهر حمارٍ ممسكاً بعصا يوجه بها تلك الدابة ، أفرحني لقاؤه .... حياني بخجلٍ ولما استلطفته أنبأني بأنه لا يملك دراجة يلهو بها في العيد ففضل ركوب الحمار، يتنزه من خلاله في هذه الجبال ، أعلمني بأنه قد اشتاق لأمه وأنه ذاهب الآن إلى قرية "  عرب أوشاغي " لمعايدتها  فهي  تسكن عند أهلها بعد أن طلقها أبوه مذ كان في عمر الرضاعة .

أذهلني قوله فالمسافة بين قريته " جقللي وسطاني " وقرية أمه تزيد عن 20 كيلومتراً فكيف به يقطع المسافة كلها على ظهر حمار ؟؟!!.

 تنويه : لما انتهى اللقاء واستودعني ، وكأن الحمار لم يستلطف دراجتي النارية فمر بمحاذاتها  ـ وشيارٌ على ظهره ـ  ....  قام بدفعها ، ولولا رأفة الخالق بي لكادت أن تنقلب فتتدحرج إلى وادٍ مجاور .... وبينما أنا في دهشتي من تصرف تلك الدابة ... لاحظت " شياراً " يضحك بخجل معتذراً بأنه لم يستطع كبح جماح ثورة الحمار .

بعد أن أعدتُ الدراجة إلى هيئتها بادرتهُ مازحاً : لا داعي للاعتذار، إنهُ حمارٌ على أيةِ حالْ .

   

2010/9/14



إدارة الموقع: لقمان شمو كالو

E-MAIL:info@lokmanafrin.com  MOB:+963 93 2999010  FAX:+963 21 7873145

Copyright lokmanafrin 2010 . All rights reserved.

BACK TO HOME PAGE