* عـَـفرينُ تَـتـَجَـمَّـلُ بـثـيـاب ِ الـعـلـم ِ والـمـعـرفـة *

 

الحقٌّ يتوجب البوح في كل الأزمان والأمكنة لأنه وحده دون سواه أفضل وسيلة ندك بها معاقل الفساد المستشري في أنفس ٍ ترتضي المذلة والهوان  .

 اليوم ومع تباشير العام الدراسي الجديد نفاجأ بوزارة التربية وقد اتسمت بالصرامة والجدية في تعاملها مع الخلل الذي رافق العملية التربوية لسنوات خلت ، فكم من معلم وبسبب من التسيب قد باع ضميره أملاً في الثراء والربح ؟؟؟ !!!.   

 

 

 

 

   مِنْ جديد يُطلُ علينا فصلُ الخريف فتزْوَرَّ الطبيعة ُعنِ الاخضرار بعدَ صيفٍ ملتهبٍ تستصرخُ الإنسانَ فيه الأشجارُ قطفاً للثمار كيْ تخلدَ إلى قيلولةٍ تمتدُّ إلى أوائلِ الربيعِ ، لتعاودُ الكرَّةَ فتمضيَ في مسيرة الاخضرار والمنح والعطاء . خريفنا هذا العام ، يحملُ في ثناياهُ تباشيرَ فرح ٍ وقناديلَ ضياءٍ ، تُشِعُّ في الأنفس والقلوب ، فتزيدُها أملاً وتفاؤلاً وتشبثاً بالفرح ومعانقة للحياة . الخريفٌ فصلٌ .....  وإنْ يحرمنا منْ جمال الطبيعة الأخاذ ، الخريف .... وإن يُستدلُّ من لفظهِ على سن متقدم يبلغه المرء في مرحلة ما ، لكنه وفي منحى آخر، يُخفي في أعطافه ربيعاً باسماً متألقاً .

خريفُ عفرين ـ مثلما هو كل سنة ـ  يُخبئ في جنباتهِ ضروباً من البهجة والمسرة ، فمنَ المحمودية إلى الأشرفيةِ ومن ضفة النهر شرقاً إلى طريق معراته غرباً ، من الزيديةِ شمالاً إلى حاراتها الجنوبيةِ ، من " قرزيحل " و " برج عبدالو " و " باصوفان" و" قسطل جندو " و " ترنده "  و" إيكي آخور"  و " جقللي " و " عاشق كيبار " ، من جميع أمصارها وأقضيتها ، تتدفقُ إلى صروح ِ عفرين العلمية ، سيولٌ  من أشبالِ العلمِ ، فالجَدُّ قد حانَ أوانهُ ، ومنذُ ساعاتِ الصباح الأولى ، يَدِبُّ النشاط ُ في البيوت ، يُجَهَّزُ جيش العلم بعَتادِ الحبِّ والعطف ، يُودَّعُ الأبناء بقبلات ذويهم ، ينسلون منْ بعدها إلى الأزقة والدروب ، فتزدانََُ بقفزاتهم واندفاعهم ، بصراخهم وسذاجتهم ومزاحهم وضحكاتهم البريئة . تلكََ البراعمُ .... كالطيورِ تغادرُ الأوكار ، لتملأ الدنيا صخباً وحيوية ً تبددُ وحشة َالكون ، فننسى لمرآهم جوعاً وبطالة وتجارب نووية وأحلافاً وحروباً خاضها ـ ولم يزلْ ـ الإنسان مع أخيه الإنسان . أولئك الصبية  ، ممن يخبئون في الأضلع  قلوباً تقطِرُ رقة ودعة ؛ بأفئدةٍ ناضرةٍ وتوق ٍ كبيرٍ لتجديد التواصل ، متشوقٌ أجمعهم إلى لقاء الأحبة من زملاء ومعلمين ، بعد عطلةٍ فيها حلقوا مثل الفراشات في بحار الأماني يغترفون ما شاءت لهم الرغبات من ثمار البهجة والفرح . وأما الأبوان ، فما أشبههما بالزهرة والجدول والنحلة والأطيار . الزهرة ، تنعشنا بشذاها ، والجدولُ ، بسلسبيل مائه يحيي الكائنات ، والنحلة في دأبها وبلا كلل ، تعتصر رحيق الزهر لتقدمه لنا غذاء وشفاء ، والأطيار، تطرب مسامعنا بشدوها. الكل يمنح إذاً ، وبلا مقابل ، فهل من شك ، إن شُبِّهَ الآباء بمن أسلفتُ الذكرَ، وإن نحنُ أدركنا بأنهم ينفقون ما في الجيب ، بل وربما يستدين الكثير ، أملاً في نثر البسمة على جباه الأبناء ، مُسََلِّحينَ إياهم بالدفاتر والكتب والأقلام والثياب ، كي يسيروا وبخطىً ثابتة إلى حقول المعرفة ممتشقينَ سيفَ العزم والثقة ، لينهلوا من رقراق ينابيعها ، فتُجّمِّلَ أنفسهم  سيمفونياتُ أطيارها ؟.

كم جميلٌ ، أنْ يشعرَ المرء بأنه من أجل الآخرين يحيا ، وما أروعَ  أن يكونَ أولئكَ الآخرون فلذات أكبادٍ يرى الآباء فيهم امتداداً لهم وصيانة لإرثهم المادي أو المعنوي .

الأبوان ، أنْبَـلُ وأعظمُ وأروعُ أصدقاءِ المرء . وحدهما الأبوان ، مَنْ يرضيان ويتمنيان ، بل ويدأبان على أن يكون الأبناء أفضل منهم صحة ومالاً وجاهاً وعلماً وأدباً . فرحُ الأولاد وسعادتهم وهناءهم ونجاحهم وتفوقهم على الصعاب وتحقيقهم للمآرب ، يُكللهُ سعادة ٌ لا تضاهى ، تٌنْسي الأبوين حروباً طاحنة يخوضونها في ساحات الحياة ، ينسيهم كل إنجازٍ يحققه الأبناء ،  لهاثاً وراء الرغيف وضنكاً ظهرّتْ علاماتهُ على جغرافيةِ وجوههم ، فأَنْبِلْ بأبٍ يكدحُ وأجْملْ بِأمٍّ تضحي ، وأنعِمْ بأبناء يخفضون جناح الذل لأبويهما ، وحبذا معلمٌ يفني زهرة شبابه ، كي يتتلمذ على يديه جيلٌ متوهجٌ نيِّرٌ، مفعمٌ علماً ومعرفة.أهلاً بخريفٍ استبدلناه ربيعَ علمٍ ، يجعلنا على مرمى حجر من عتبات  الرقي والتمدن ِ والحضارة .

 
2010/9/19


إدارة الموقع: لقمان شمو كالو

E-MAIL:info@lokmanafrin.com  MOB:+963 93 2999010  FAX:+963 21 7873145

Copyright lokmanafrin 2010 . All rights reserved.

BACK TO HOME PAGE