دلائل إيزيدية قديمة في جبل الكرد / الطاووس والصليب

توجد في منطقة ج. الأكراد دلائل لمعتقدات دينية قديمة، يعود بعضها إلى فترة ما قبل الميلاد. وهي من بين المعتقدات المعاصرة للديانة الإيزيدية , يوجد على قوس مذبح كنيسة قديمة في قرية كيمار" يعود بناؤها إلى عام 573 م" نقش لطاووسين متقابلين بينهما صليب متساوي الأذرع ضمن دائرتين. هذه الصورة قد لا تلفت انتباه الناظر إليها كثيرا، فرسم الصلبان موجودة بكثرة حيثما توجد المباني الأثرية الدينية المسيحية؛ إلا أنه بوجود رسم طائر الطاووس يصبح الأمر ذا دلالات دينية عميقة.
 

 

 

 

فإذا كانت الكنيسة و الصليب من خصوصيات الديانة المسيحية، فلماذا صورة الطاووس على مذبح الكنيسة المسيحية، خاصة وأن طائر الطاووس يرمز إلى رئيس الملائكة " طاووس ملك / دياوس الذي يرأس مجمع الملائكة الستة المعروفين في المعتقدات الإيزيدية الحالية( 1) . وهذا المجمع موجود في الديانة الميثرائية الآرية القديمة أيضا و أكبر إلهته إله الشمس الميتاني؛ الهوري المعروف بـ ميثرا، ولأهمية دياوس - ميثرا، ضمه زردشت إلى منظومته الإلهية كمساعد للإله الأزلي أهورمزدا في صراعه مع إله الشر أهريمان، ونصبه رئيسا لهيئة الحساب في يوم القيامة، ورمز إليه بالنار المقدسة والشمس. بقيت عبادة ميثرا في الشرق الأدنى وأوربا حتى القرن الثاني للميلاد، إلى أن قضت عليها المسيحية بعد صراع مرير. إن وجود نقش الطاووس على مذبح الكنيسة، يشير إلى أن الإله ميثرا كان محتفظاً بمكانته المقدسة لدى المسيحيين في منطقة جبل الأكراد و ليلون إلى ما بعد قرون من انتشار الديانة المسيحية. وصورة ا لطاووسين " وهما يحتضنان صليباً متساوي الأذرع( 1) ضمن دائرة" ، يرمز حسب المعتقدات الميثرائية، إلى سيطرة ميثرا على الأرض المدورة بجهاتها الأربعة.
وبغية معرفة ما إذا كانت تلك الرموز تمثل شيئاً في المعتقدات الإيزيدية الحالية. . سألنا شيخ حسين المرحوم شيخ الإيزيديين في منطقة عفرين، فأجاب: إن الدائرة في معتقداتنا تمثل الأرض، أما الصليب المتساوي الأذرع فيشير إلى جهاتها الأربعة ، ويختص بكل جهة منه
ا ملاك: طاووس ملك للشمال، شيخسن للجنوب، ناسردين للغرب، سجادين للشرق. إضافة إلى أن الدائرة في المعتقد الإيزيدي، تشير إلى رباط العقيدة الذي يصون المؤمن من الانحراف عن الدين، وهو اعتقاد قائم إلى أيامنا هذه، و تعبر عنه الياقة الدائرية للقميص الداخلي الذي يلتزم به الإيزيدي، لتذكره لدى كل ارتداء على مسؤوليته تجاه دينه.

وهكذا، فإن وجود صورة طاووسين يحيطان بصليب متساوي الأذرع ضمن دائرة على مذبح كنيسة مسيحية، هي حالة نادرة ويصعب إيجاد تفسير لها، ما لم نتذكر أن: ميثرا هو من آلهة الميتاهوريين الذين كان لهم وجود كثيف في مناطق طوروس و الأمانوس وصولا إلى البحر الأبيض المتوسط، ولا تزال بعض تلك الطقوس و المعتقدات موجود ة لدى الإيزيديين وتمارس حتى أيامنا هذه، كالطواف بالسنجق " هيكل طائر الطاووس- رمز ميثرا " ، كلتقليد إيزيدي سنوي هام، و الدائرة التي تحيط بالصليب الميثرائي "الهوري" المتساوي الأذرع، وهي نفسها في المعتقدات الإيزيدية الحالية.

ومن مؤشرات وجود الإيزيدية في جبل الأكراد أيضا، من حيث إنها امتداد " بشكل ما " للعقيدة الزردشتية، ما جاء في نص علق على باب زيارة Qere curnÍ يقول: إن هذه الزيارة مقام لأحد الشهداء المسلمين و اسمه " هو كر" ؛ بمعنى خليل في الكردية ، قتل في ا لقرن الثاني عشر على يد الصليبيين، وهو ابن أحد الكهنة الزردشتيين في قرية عيندارا.

وبذلك يكون للزردشتيين وجود في المنطقة في الفترة الزمنية التي سبقت ظهور شيخادي. يؤكد ذلك ما جاء في ( أبحاث الندوة العالمية حول تاريخسورياÖ ص 179 ) ، بأنه عثر في السوية الخامسة الأخمينية من تل عين دارا على تميمة من الحجر البلوري، رسم عليها إله زردشت أهور امزد ا، الذي يمثل كائنا بشريا ممتدا مع قرص الشمس المجنح.

نضيف إلى ما سبق من شواهد على الوجود الإيزيدي في ج. الكرد، وجود أطلال لقرية في ناحية ر اجو قرب قرية حسن GundÓ Ĥesen GundÍ Qewala قرية القوالين أو خربة قوالي، حسب التسمية الإدارية الرسمية، و قوال لقب رجل د ين إيزيدي. وهناك أيضا بين بلدة شيخ الحديد وقرية مروانية هضبة تسمى QeracÓ ŞengalÍ على اسم جبل سنجار أحد المراكز السكانية و الدينية الإيزيدية الرئيسية في كردستان العراق.

وعلى ضوء ما سبق ذكره، لانرى بداً من إقرار حقيقة وجود معتقدات إيزيدية عديدة في ج. الكرد، تعود إلى أزمنة موغلة في القدم، ولايزال السكان يعتقدون ببعضها، أو يحتفظون بملامح وطقوس منها، حتى وإن لم يدركوا معانيها ودلائلها الأساسية، أو تاريخها.

د.محمد عبدو علي

إدارة موقع لقمان عفرين / لقمان شمو كالو

العودة إلى صفحة قرى عفرين




E-MAIL:info@lokmanafrin.com  MOB:+963 93 2999010  FAX:+963 21 7873145

Copyright © lokmanafrin 2013 . All rights reserved.

BACK TO HOME PAGE