أول مدرسة خاصة لأبناء الطائفة الإيزيدية في قرية عرشقيبار

كان دوريش آغا من الزعماء النشيطين في منطقة جبل الأكراد، فهو لم يكن غنيا أو من أصحاب الإقطاعات الكبيرة، إلا أنه بجهوده الذاتية، ودعم الفرنسيين له، سعى إلى خدمة بني دينه.
ففي وقت كان فيها لعديد من آغوات المنطقة يقفون ضد نشرا لتعليم وافتتاح المدارس، قام دوريش آغا بفتح مدرسة خاصة لأبناء الطائفة الإيزيدية في قريته عرشقيبار، بموجب موافقة رسمية و بأموال و تبرعات الإيزيديين. ودون على اللوح الحجري لواجهة المدرسة العبارة التالية : ((تأسست هذه المكتبة بفضل كرم الله للطائفة اليزيدية في قضاء كردداغ بهمة دوريش آغا بن شمو سنة 1927 غربي/ 1344 هجري)). واستقدم دوريش آغا مدرسا إيزيديا: خضر أفندي من منطقة سنجار في كردستان العراق. وكان يعلم القراءة والعلوم العامة باللغة العر بية، ومادة الديانة الإيزيدية باللغة الكردية.

 

 

 

 

استمر تدريس مبادئ الديانة الإيزيدية في هذه المدرسة إلى حين وفاة دوريش آغا سنة 1931م، إذ رحل بعدها المعلم خضر أفندي، و توقفت الدروس الدينية. ومن جهة أخرى، حينما تأسست بلدة عفر ين في عام 1925 وأصبحت المركز الإداري لمنطقة جبل الأكراد، بنى دوريش آغا " كباقي آغوات جبل  الأكراد" داراً له فيها .
ومن الناحية السياسية، طور دوريش آغا علاقاته مع زعماء الحركة الوطنية السورية، و في مقدمتهم إبراهيم هنانو. وجدير بالذكر أن علاقة دوريش مع عائلات هنانو وبرمدا وكيخيا ذات الأصول الكردية تعود إلى الفترة العثمانية.

أما من الناحية القومية، فقد نشأت علاقة مميزة بين دوريش آغا وأحفاد بدرخان باشا.. جلادت وشقيقه كاميران بك، وكان الأميران جلادت وكاميران يتردد ان عليه في قريته، و استمرت تلك العلاقات وتوطدت أكثر مع جميل آغا بعد وفاة دوريش آغا.

و في هذه الفترة، أي في النصف الثاني من عقد العشرينات من القرن العشرين، طرحت خطة فرنسية إنكليزية على الإيزيديين، هدفت إلى إيجاد كيان سياسي ديني للإيزيديين في مناطق سنجار وشيخان في كردستان العراق، وكانت تقضي بنقل الإيزيديين من ج. الكرد ومن جياي ره شا في كردستان تركيا إلى تلك المنطقة. فوافق دوريش آغا على الخطة، وأرسل أخاه ناصر إلى العراق لتداول الموضوع مع أمير الشيخان، و تفقد أماكن السكن المناسبة في حال الموافقة، و لكن لسبب ما لم تنفذ تلك الخطة، ويقال أن أحد أسباب عدم تنفيذها كان النزاع الذي كان قائماً في قضائي شيخان وسنجار، بين أمير الشيخان و المدعو حمو شرو الذي كان يقود عصياناً، ويطالب بالإمارة على الإيزيديين لنفسه، رغم أنه من المراتب الدينية الدنيا، وكان من المعارضين للخطة الفرنسية الإنكليزية الآنفة الذكر.

حافظ دوريش آغا على توازن جيد في علاقاته مع مختلف الأطراف، فقد كان مقرباً من الفرنسيين ومنح عام 1926 وسام من هيئة أركان جيوش الشرق الفرنسية، وذا علاقة جيدة بالوطنيين السوريين من آل هنانو وكيخيا، وله اهتماماته القومية الكردية عبر آل بدرخان، إضافة إلى نيله وكالة عامة من أمير الشيخان لرئاسة الإيزيديين في جبل الأكراد. و لهذا أصبح محط أنظار منافسيه من آغوات المنطقة. وقد قتل دوريش آغا في عام 1931 وهو لم يتجاوز الخمسين عاماً من عمره بيد مرافق له، لأسباب ظاهرها شخصي ، و لكن يسود الاعتقاد بأن عملية الاغتيال جرت على خلفية الصراعات الاجتماعية و السياسية لتلك الفترة.




 الدكتور محمد عبدو علي

إدارة الموقع: لقمان شمو كالو

E-MAIL:info@lokmanafrin.com  MOB:+963 93 2999010  FAX:+963 21 7873145

Copyright lokmanafrin 2012 . All rights reserved.

BACK TO HOME PAGE