* نـقـوشٌ عـلى جــدران الـــزمـن *

      آرينا خليل مولدافية المولد ( كيشينيوف ) عفرينية الهوى والثقافة ... فتاة ٌ ـ تخطت السادسة عشر من عمرها ـ تعرف ماذا تريد فتخطو نحو تحقيق الآمال بهامة شامخة لاتنحني لأية رياح هوجاء . هذا البرعم الجميل  قد تحدى الملل وتخطى عتبات الفراغ ، ليملأ الوقت بما يمنح الذات والآخرين نبضات إنسانية خلاقة.

بصيصٌ من الضوء نسلطه على هذه الزهرة وما باحت به لكاتب هذا لاستطلاع :

 

 

 

 

 " في هذه المدينة الصغيرة ... في عفرين التي ينعشني هواؤها .... يمتعُ ناظريَّ جمالية طبيعتها  ..... يطربني شدو أطيارها ويذهلني بساطة سكانها . في هذا الجو المتشعب في أنماط حياة سكانه سلوكاً وتفكيراً ، اكتشفت ومنذ الصغر ميلي إلى فن الرسم ، كنت أحاول رسم كل شيء أراه " .

من الصعب في مجتمع صغير محكوم بإرث من عفن الماضي والحاضر على حد سواء ، من الصعب عليه أن يخطو لتحقيق آمال وطموحات تتراءى له في اليقظة والغفوة ، حاولت أن أخرج من هذا القمقم الشرقي ، أن أربح ذاتي وكياني من الذوبان والاضمحلال في بوتقة الجهل والتخلف، الناس في مجتمعي لا يهتمون بالرسم ومن يمارس هذا الفن لن يلقى الإعجاب والمديح ، وهذا ينطبق على كثير من الأنشطة الأخرى فنية كانت أم أدبية أم رياضية . ومع اختلاف نظرتي وبعض من زميلاتي ، فقد قررت أن أطرق أبواب هذا الفن الرفيع ، سيما وأنه أول مرسم يفتتح في عفرين يدرب الناشئة على تجسيد الخيال في لوحات تعبيرية تشبع نهم صاحبها وتشعر بالرضا والإعجاب كل متذوق للجمال .

الناس في مجتمعي ـ والكلام لآرينا ـ يركضون وراء مهن تدر عليهم مالاً ، التعليم مبتغاه نيل شهادات تطعم الأفواه وتزين الأبدان ، وهيهات من أن يلتفت الناس إلى ما يزين الأنفس ويجمل الروح . في المرسم أجد نفسي التائهة في متاهات الحياة ، مع كل إضافة على لوحة أرسمها ، أفرغ شحنات قد علقت بروحي ، فينتعش جسدي وتسعد روحي ، فأجدني محلقة ً في عوالم الفرح والسعادة .

للفنان " أصلان معمو " الفضل الكبير في إرشادي إلى درب لطالما وددت السير فيه ، هو لا يدأب في تعليمي أصول الرسم ، يصحح لي أخطائي ، يدربني وبشكل ممنهج لأصبح في مستقبل آت قادرة ـ من خلال لوحاتي ـ على البوح بدقائق مشاعري وأحاسيسي .

أبصرت عيناي النور عام 1995م ، والدتي تعمل مدرسة ووالدي طبيب ، وأنا الآن طالبة بثانوية البنات في عفرين ، أدرس بجد ولا أرى لهوايتي  أي تأثير سلبي على دراستي فدوامي في المرسم هو ليوم واحد في الأسبوع . من أمنياتي  ، أن أكتسب المهارة الفائقة في فن الرسم ، فأملي أن أكمل تعليمي الجامعي في أحد فروع الهندسة .

س ـ ما هي طموحاتك في هذه الحياة ؟

ـ أتمنى أن أصبح رسامة شهيرة ، أقيم المعرض تلو المعرض وفي أماكن عديدة ، آمل بأن يرى  الآخرون لوحاتي فربما تتبدل في مخيلتهم تلك الصورة القديمة للمرأة الكردية ، أرجو بأن يدرك الناس بأننا لسنا طاهيات ومربيات للأجيال فقط بل ومحترفات للفن بجميع أطيافه .

س : هل من كلمة تبوحين بها لرفيقاتك ؟

ـ نعم ، أشد ما أود قوله لرفيقاتي ، أن ينتقلن من العبث إلى الجد إن أردن تفوقاً ما في هذه الحياة . وكما هي الحياة تلفحنا بلهيب البؤس والشقاء فهي أيضاً تنتظر قدومنا لقطف ثمار البهجة والمسرة .

س ـ كيف تمضين أوقات الفراغ الأخرى ؟

ـ أقرأ كثيراً الروايات والقصص الإنكليزية ، أفضل أفلام الرعب ، ومن الموسيقى أغترف ما هب ودب  من " الروك " و" الراب " و " البوب " . من الفنانين الأكراد ، أستمع إلى " شفان " و " جوان حاجو " وأما من الأتراك فأستمع إلى " سيبيل جان ".

س : كلمة أخيرة تودين البوح بها .

ـ أتمنى بأن أكون عضوة نافعة ، أرقى بنفسي ومجتمعي ، أرجو بأن أكون قدوة صالحة للجيل القادم ، بذلك أكون قد حققت إنسانيتي وأحسست باحترامي لنفسي .

 

* أجرى المقابلة : صلاح الدين عيسى *

إدارة الموقع : لقمان شمو كالو




 

E-MAIL:info@lokmanafrin.com  MOB:+963 93 2999010  FAX:+963 21 7873145

Copyright lokmanafrin 2012 . All rights reserved.

BACK TO HOME PAGE