* عـيدٌ ... بـأيِّ حــال ٍ عُـدْتَ يـا عــيدُ ؟ *

    الجودُ والكرمُ ، طبعٌ اتسمت به السماء ، ففي هذه الأوقات العصيبة  التي تمر بها البلاد ، أمطرتنا الغيوم بمدرار مياهها ، ربما لتزيل الأحقاد والضغينة عن بشر تطبعوا بالقسوة والجفاء .. عيد الأضحى هذا العام يختلف ويشترك في طقوسه عما سبقه من أعياد ،الاختلاف كائنٌ في ذاك الازدحام السكاني الذي يستوطن مدينة عفرين وقراها على حد سواء ، فالتدمير الذي لحق ببيوت أهلها النازحين من حلب وبقية أرجاء الوطن ، قد دفع سكانها من الأكراد الذين هجروها بسبب ضيق ذات اليد وكذلك العرب الفقراء من سكان الريف الشمالي والغربي لمحافظة حلب ، دفعهم لاختيار عفرين كملاذ آمن ، وقد نتج عن ذلك   ازدحام الناس على الأسواق وعلى الفرن الآلي الذي رفع من تسعيرة ربطة الخبز إلى ( 25 ليرة ) بينما كانت ( 15 ل.س ) . الفرن ذاك يكتفي حالياً ببيع ربطتين من الخبز للعائلة الواحدة كل يوم ، وذلك بعد أن يقف المواطن في الطابور لمدة أقلها خمس ساعات وأكثرها اثنا عشر، ناهيك عن الأسواق التي يصر الناس على التبضع منها رغماً من حالات التشرد  والأسى والفاقة التي

 

 

 

 

  ألمت بالبشر جراء توقف الأعمال وحالة الشلل التام التي تعيشها حلب وريفها. ارتفعت آجار المنازل في عفرين فجأة بعد توافد النازحين فأصبحت ( من خمسة آلاف إلى 30 ألفاً للشقة الواحدة ) ، وأما الخضار والفاكهة فحدث ولا حرج ، فقد زيد في أسعارها لتصل حداً ( شمْ ولا تدوقْ ) . هذا التخبط في أسعار المأكولات والإيجارات شكل عبءً على كاهل المواطن الذي يقف أمام باعة الخضار واللحوم مشدوهاً ، يلعن الساعة التي خلق فيها ولا ينفك نادباً حظه الذي أوجده في بلد انفلت فيه كل شيء من عقاله ، وهو محق في ذلك ، فبدلاً من التضامن والتكاتف في أزمة كهذه تمر بها البلاد ، يقتنص الكثير من التجار والباعة ، الفرص ليسطوا على سعادة الفرد وأمنه الاقتصادي والنفسي والاجتماعي .

هل من أملٍ في أن يخجل أولئك التجار الجشعون ممن يزيدون في إيلام المواطن ؟ هل من صحوة توقظ أصحاب الضمائر الميتة من أصحاب العقارات فتدفعهم إلى الرأفة بمن طاحت بهم أتون الحرب ؟.

 كل عام وسورية ـ بجميع أجناسها وطوائفها ـ بألف ألف خير ... كل عام وسورية أكثر قوة وصلابة وأشد مراساً في معارك يحاول فيها الطامعون أن يشلوا من قدرتها على الإسهام في ركب الحضارة والمدنية . 

كل عام والسوريون وأبناء جلدتي من الأكراد ، يرفلون بأثواب الصحة والعافية والهناء .

تنويه : سحب سوداء تمر فوق سماء الوطن فهل من أحد أن يثبت دوام البقاء لأية سحابة في السماء ، سحبٌ وتمضي إلى حيث شاء لها الهوى ، وإن كنا نجزمُ بأنََّ السماء ولا شك ستصبح أكثر زرقة وأن الشمس لا بدَََََّ ومشرقة على التلال والوهاد وفي جنبات الأنفس ، إذا فما علينا ـ كشعب سوري ـ إلا التكاتف والتعاضد واللحمة والتشارك في الأفراح والأتراح ، بل ويتحتم علينا أن نقتسم الآلام كي تخف وطأتها لتندثر فيما بعد في غياهب الظلمات. الفرح إن وجد فللجميع ، فلا مِنْ فرح يعيشه البعض بينما الآخرون يجترعون كؤوس المذلة والمنية .

إليكم لقطات من مراسيم العيد في مدينة عفرين 2012/10/26

           

                 

ترقبوا المزيد من الصور

 

شاهد من الأرشيف

* صــورٌ من احـتـفـالــيات أهــلـنا بـعـيـد الأضـحى الـمـبـارك   *  عام 2010

     

   

*  صــورٌ من سوق الأضاحي في مدينة عفرين / وقفة العيد  *  عام 2010

     

     

 تصوير : لقمان عفرين

الكاتب : صلاح الدين عيسى



E-MAIL:info@lokmanafrin.com  MOB:+963 93 2999010  FAX:+963 21 7873145

Copyright lokmanafrin 2012 . All rights reserved.

BACK TO HOME PAGE