كانت البيوت القديمة في منطقة عفرين تتميز بالبساطة وتكاد تخلو من معظم العناصر المادية الحالية و تتصف بجمالها وهدوئها وتلاؤمها مع المناخ المحلي . بنيت القرية الجبلية على السفوح والمنحدرات ومشارف الوديان، وأخذت منازلها شكل مدرجات، بحيث يشرف كل منزل على سقف الآخر. وعادة ما يوجد بجانب القرية منهل للماء أو نبع، أو جدولٌ جارٍ. وقد أسست غالبية القرى على أطلال أبنية أثرية قديمة أو بجوارها، حيث استفاد السكان من أحجارها في البناء، ومن الآبار والصهاريج الأثرية القديمة لتأمين مياه الشرب، إضافة إلى توفر المغاور والكهوف في تلك المواقع المأهولة سابقا.  كانت أرضية وأساسات دار السكن تحفر عميقا في الأرض، بحيث يكون الجدار الخلفي مستويا مع سطح الأرض تقريبا، مستفيدين من التضاريس المائلة، ليسهل الوصول إلى سطح الدار، وإجراء الصيانة لها، فالواجب كان يستدعي تلييس سطح الدار سنويا في أواخر الخريف، ودحله عدة مرات في الشتاء لكي لايرشح ماء المطر. إضافة إلى توفير إمكانية إزالة الثلج من فوق السطوح أثناء سقوطه الكثيف .

 

 

 

 

 كما أن سطح الدار المنخفض يوفر حماية جيدة من اللصوص الذين كانوا غالبا ما يثقبون الجدار الخلفي للمنـزل للدخول إليه. أما سقف الدار، فكان يغطى بجذوع مستقيمة من أشجار الحور أو سواها، ثم تلقى فوقها أغصان الأشجار وطبقات من القش وتُلَيَّسْ بطبقة من التراب المجبول بالتبن. أما جدران البناء فكانت بسماكة المتر تقريبا، لتعزل الدار عن تقلبات الطقس في الفصول المختلفة.

وكان المنـزل التقليدي يحوي عددا قليلا من النوافذ الضيقة، حماية من السطو والحيوانات المفترسة التي كانت كثيرة ومتنوعة في الجبل فيما مضى، بما فيها النمر والدب. وكانت مواصفات المنـزل التقليدي في الجبل في القرن التاسع عشر، على الشكل التالي:

واجهة الدار نحو الجنوب غالبا، أو حسب اتجاه ميلان سفح الجبل. الباب عريض وقليل الارتفاع وله قوس، يوضع فوق قوس الباب حجر الواجهة الذي ينقش عليه أحيانا تاريخ البناء واسم صاحب الدار، أو اسم البنَّاء، وذكر الله، وعبارات تبارك النعمة وتدعو إلى حفظ المسكن من الأذى، وقد تثبت على جانبي حجر الواجهة نوع من الصحون الخزفية الملونة، وهي من زخارف القرن التاسع عشر، كما شاهدنا نجوما سداسية الشكل على واجهات بعض الدور، أو هلالا بداخله نجمة ثمانية. أما بجانب الباب من الداخل، على الجهة اليسرى فيوضع حجر على شكل مقعد يسمى ، كان يستعمل للاستراحة، وللبس الأحذية المعقدة للرعاة والفلاحين. أما جلوس الضيف على هذا الحجر، فكان يعني أنه جاء يطلب شيئا ما، وعلى صاحب الدار تلبيته.

وتبنى الدار من الداخل على قنطرة أو قنطرتين، حسب مكانة العائلة، وكانت تقسم إلى أربع حجرات متصلة تخصص كل حجرة لغرض معين. الحجرة الأمامية الغربية للجلوس والضيوف والنوم، وتقام أحيانا مصطبة حجرية أو خشبية للجلوس والنوم (الدَّاخونة). والحجرة الأمامية الشرقية للطبخ، وفيها موقد النار (بوخوير) وتعقد حوله مجالس السهر شاف بارك، وهاتان الحجرتان تحاطان برفوف خشبية مزخرفة مثبتة على حمالات من الخشب بهيئة رأس الطير، توضع فوقها الأواني النحاسية والخزفية التي تستخدم في المناسبات. أما القسم الغربي الخلفي فهو للنوم أيضا، ولوضع فرش النوم استر والمؤونة، ويحفر في أقصى زاويته الغربية حفرة عميقة ليتجمع فيه الماء المرتشح من أسفل أساسات البناء، وتسمى "عُدْكْ". أما القسم الخلفي الشرقي فكان خاصا بحيوانات المنزل والتبن وما شابهها. وعادة ما تربط بين نهايتي عمودي القنطرة قطعة نسيجية تسمى كجى ، وهو حبل بعرض حوالي /5/سم مغزول من الصوف والوبر الملون، تعلق عليه المناديل وبعض الأشياء القماشية الخفيفة.

جعل هذا النمط المحصن للمنـزل في الجبل، من التحويشة أو بناء سور للدار قليل الأهمية، ولذلك اكتفى الناس بتحويطة قليلة الارتفاع من الحجارة، تغطى بنبات البلان اليابس ذي الأشواك البطيئة التلف، أما البوابة فهي عبارة عن قطعة خشبية لاتعيق إلا حركة الماشية والحيوانات الأليفة الأخرى. 

 ومنذ أواخر القرن التاسع عشر، عزلت الحيوانات في مبنى خاص، يعرف ( أوخر)اإسطبل. وفيما بعد، أي منذ نهاية النصف الثاني من القرن العشرين، تطور المسكن العفريني بسرعة، فعزل المطبخ أيضا، وكثرت الغرف، وأدخلت مواد البناء الحديثة كالإسمنت في البناء، فانتهى نمط البناء المقنطر. والملاحظة الجديرة بالذكر هنا، أن منازل قرى الجبل كانت تبنى عادة بالحجر، أما في سهل جومه، فغالبا ما كانت تبنى بقطع من التراب المجبول المجفف بأشعة الشمس المعد للبناء.

ومن المعماريين العفرينين المعروفين في النصف الأول من القرن العشرين، نذكر: شيخ بريم من قرية عشونة. يوسف حيتو وسليمان فاروق وبلال توكو من شيخ الحديد. مصطفى فَقى من شيتكا. محمد حسين من أرنده. شيخو حبش من كوندي ديكة . حمد حنان من شيتكا ومحمد مجيد وحج حمودي من دلانلي. عبدالرحمن خنتك من شيخورز. محمد حسن حاج خلو من بعدنلي. يوسف حسو من ترمشكانلي. رشيد كرو من حج حسنلي. مصطفى إيسو من سنارة. حمي علكي . حنيف من كوندي حبو.

            

 

     

 

             

 

     

- الحجر الأسطواني كان يسمى لوك وله مسكة خشبية على شكل قوس، ونهايتها مقوستان للدخول في الحفرتين الصغيرتين الموجودتين في محور بنهايتي الحجر، ويسمى  دارلوك .

- هناك تاريخ معروف لدى سكان منطقة عفرين يسمى جيل برف، أي ثلج الأربعين، يؤرخ لشتاء 1909-1910 حيث دام هطول الثلج أربعين يوما، فنظف فيه الناس سطوح منازلهم من الثلج أربعين مرة.




إدارة الموقع: لقمان شمو كالو

E-MAIL:info@lokmanafrin.com  MOB:+963 93 2999010  FAX:+963 21 7873145

Copyright lokmanafrin 2011 . All rights reserved.

BACK TO HOME PAGE

 

2011/3/5